العبد، وأراد النسك وجب عليهما الإحرام من موضعهما ولا شيء عليهما، لتعلق الوجوب بهما إذن، وكذلك الكافر يسلم على إحدى الروايتين، واختيار أبي محمد، نظرًا إلى أن الإسلام يجب ما قبله فحكم الخطاب إنما تعلق إذًا.
والرواية الثانية: يجب عليه الرجوع إلى الميقات ليحرم منها، فإن أحرم من موضعه فعليه دم، واختاره أبو بكر والقاضي وأبو الخطاب في خلافه الصغير، وغيرهم، بناء على مخاطبته بالفروع على المذهب - ومن هنا يمتنع تخريج أبي محمد الرواية للصبي والعبد.
الحال الثالث: من عدا ما تقدم كالداخل لتجارة أو زيارة ونحو ذلك، ففيه روايتان، أنصهما وهو اختيار جمهور الأصحاب: وجوب الإحرام، لأنه من أهل فرض الحج، وحاجته لا تتكرر، أشبه موعد النسك.
والثانية: وهو ظاهر كلام الخرقي: لا إحرام عليه. وهو ظاهر النص، وحكاه أحمد عن ابن عمر فعلى الأول إذا دخل طاف وسعى وحلق وحل. نص عليه أحمد.
قال: ومن جاوز الميقات غير محرم فخشى إن رجع إلى الميقات فاته الحج أحرم من مكانه وعليه دم.
(ش) : من جاوز الميقات ممن يلزمه الإحرام غير محرم فخشي أنه إن رجع إلى الميقات فاته الحج فإنه يسقط عنه الرجوع، ويحرم من موضعه محافظة على إدراك الحج، ونظرًا إلى وجوب ارتكاب أدنى المفسدتين لدرء أعلاهما، وعليه دم لتركه الوجوب [1] . والله أعلم.
(1) (وكذلك من لم يمكنه الرجوع لعدم الرفقة أو الخوف من عدو أو لص أو مرض، أو لا يعرف الطريق، ونحو هذا مما يمنع فهو كخائف الفوات في أنه مجرم من موضعه وعليه دم.(المغني والشرح الكبير: 3/ 224) .)