وقول الخرقي: ومن أراد الإحرام، مفهومه أن من لم يرد الإحرام ليس حكمه كذلك، فلا يخلو غيره المريد للإحرام: أما أن يريد الحرم أو دونه، فإن كلام مراده دون الحرم فلا إحرام عليه بلا نزاع، لحديث ابن عباس، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بدرًا مرتين ولم يحرم.
ثم إن بدا له الإحرام أحرم من موضعه ولا شيء عليه على ظاهر كلام الخرقي. واختيار أبي محمد اعتمادًا على ظاهر حديث ابن عباس. وعن أحمد: يلزمه الرجوع إلى الميقات. انتهى.
وإن كان مراده الحرم، فلا يخلو من ثلاثة أحوال.
أحدها: أن يكون قصده لذلك لحاجة تتكرر كالاحتشاش والاحتطاب ونحوهما، أو لقتال مباح أو خوف، فيجوز له الدخول بغير إحرام لظاهر حديث ابن عباس، ويخص القتال والخوف ونحوهما بما روى جابر"أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام" [1] رواه مسلم، والنسائي وفي الصحيح:"أنه دخل مكة صلى الله عليه وسلم عام الفتح وعلى رأسه المغفر" [2] الحديث. قال مالك:"ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ محرمًا"ويخص من تكررت حاجته بأن في وجوب الإحرام عليه إذن حرجًا ومشقة وهما منتفيان شرعًا.
الحال الثاني: أن يكون ممن لم يتعلق به الوجوب كالصبي والعبد والكافر، فهؤلاء لا إحرام عليهم لحديث ابن عباس، ثم أيضًا إن بلغ الصبي، وعتق
(1) أخرجه البخاري في الصيد (18) ، ومسلم في الحج (451) ، والنسائي في الحج (107) ، وفي الزينة (109) ، وأخرجه الدارمي في المناسك (88) ، والإمام مالك في الحج (248) .
(2) أخرجه البخاري في الصيد (18) وفي الجهاد (169) وفي المغازي (48) وفي اللباس (17) ، وأخرجه مسلم في الحج (450) ، وأبو داود في الجهاد (117) ، والترمذي في الجهاد (18) ، والنسائي في المناسك (107) ، وابن ماجه في الجهاد (18) ، والدارمي في المناسك (88) وفي السير (20) ، والإمام مالك في الحج (247) ، والإمام أحمد في 3/ 109، 164، 180، 186، 224، 231، 232، 240.