فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 2679

[باب ما يتوقي المحرم وما أبيح له]

(قال) : ويتوقى المحرم في إحرامه ما نهاه الله عز وجل عنه، من الرفث وهو الجماع، والفسوق وهو السباب، والجدال وهو المراء.

(ش) : قال الله تعالى: {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [1] وقرئت المنفيات الثلاث بالنصب والرفع، وعلى كليهما هو خبر بمعنى النهي أي لا ترفثوا، ولا تفسقوا، ولا تجادلوا. وهذه وإن منع الإنسان منها في غير الحج، لكن فيه أجدر، ولهذا وردت بلفظ الخبر إشارة بأنها جديرة بأن تنفى ولا توجد البتة. وقرئ الأولان بالرفع والثالث بالنصب، حملًا [للأولين] [2] - والله أعلم - على النهي أي لا يكون رفث ولا فسوق. والثالث على الخبر المحض، بانتفاء الجدل، وذلك أن قريشًا كانت تخالف سائر العرب فتقف في المشعر الحرام، وسائر العرب يقفون بعرفة، وكانوا يقدمون الحج سنة ويؤخرونه سنة، وهو النسيء، فرد إلى وقت واحد، ورد الوقوف إلى عرفة، فأخبر الله سبحانه أنه قد ارتفع الجدال في الحج. ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من حج ولم يرفث، ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" [3] ولم يذكر الجدال. وميل الخرقي للأول.

(1) الآية 197 من سورة البقرة.

(2) سقط لفظ"للأولين"من النسخة"ب".

(3) أخرجه البخاري في المحصر (9، 10) ، والنسائي في الحج (4) ، وابن ماجه في المناسك (3) ، والدارمي في المناسك (7) ، والإمام أحمد في 2/ 229، 410، 484، 494.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت