(قال) : كتاب الحوالة والضمان.
(ش) : الحوالة مشتقة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة، ولها شبه بالمعاوضة من حيث إنها دين، وشبه بالاستيفاء من حيث إنه يبرأ بها المحيل، ولترددها بين ذلك ألحقها بعض الأصحاب بالمعاوضة وبعضهم بالاستيفاء واختار أبو محمد أنها عقد إرفاق [1] منفرد بنفسه ليس بمحمول على غيره، إذ لو كانت بيعًا للزوم بيع الدين بالدين، ولما جاز التفرق قبل القبض لأنه بيع مال الربا بجنسه ولحازت بين جنسين كالبيع. قال: وهذا أشبه بكلام أحمد وأصوله.
والضمان يأتي إن شاء الله تعالى بيانه.
والألف واللام للجنس فيه، فيشمل ضمان المال وضمان النفس.
والأصل في جواز الحوالة في الجملة الإجماع، وسنده ما في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مطل الغني ظلم وإذا [أتبع] أحدكم على مليء فليتبع" [2] .
(قال) : ومن أحيل بحقه على من عليه مثل ذلك الحق فرضي فقد برئ
(1) تنقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. (الإنصاف: 5/ 222) .
(2) أخرجه البخاري في الاستقراض (12) في الترجمة، وفي الحوالات (201) ، وأخرجه مسلم في المساقاة (34) ، وأبو داود في البيوع (10) ، والترمذي في البيوع (100، 101) ، وابن ماجه في الصدقات (8) ، والدارمي في البيوع (48) ، والإمام مالك في البيوع (84) ، والإمام أحم في 2/ 71، 245، 254، 260، 315، 370، 377، 463، 464، 465.