فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 2679

[باب صلاة المسافر]

(ش) : فعل الرباعية في السفر ركعتان في الجملة أمر مجمع عليه لا نزاع فيه، حتى أن العلماء من يوجبه، وسند الإجماع قول الله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناج أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [1] ... الآية. وما تواتر من الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان يقصر حاجًا ومعتمرًا أو غازيًا" [2] وكذلك أصحابه من بعده، وقد قال عبد الله بن محمر - رضي الله عنهما:"صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبو بكر، وعمر، وعثمان - رضي الله عنهم - كذلك"متفق عليه.

فإن قيل: فظاهر الآية الكريمة التقييد بالخوف من الكفار؟ قيل: قد قال أبو العباس - رحمه الله: إن القصر قصران، قصر مطلق، وقصر مقيد، فالمطلق ما اجتمع فيه قصر الأفعال وقصر العدد، كصلاة الخوف حيث كان مسافرًا فإنه يجتمع فيه القصران، قصر العدد، وقصر العمل، فإنه يرتكب فيها أمور لا تجوز في صلاة الأمن. والآية وردت على هذا. وما عدا هذا فهو قصر مقيد كالمسافر فقط يقصر بقصر العدد، والخائف فقط يقصر العمل.

وهذا توجيه حسن في الآية الكريمة. لكن يرد عليه ما روى يعلى بن أمية قال:"قلت لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه: فليس عليكيم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا"، فقد أمن الناس: قال عجبت مما

(1) الآية 101 من سورة النساء.

(2) أخرجه مسلم في المسافرين (8) ، والنسائي في السفر (5) ، وابن ماجة في الإقامة (73، 75) ، والإمام أحمد في 2/ 124، 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت