مختص بحال الضرورة، وهو كذلك، بخلاف الخف. وإذا انتهينا إلى ذلك فقد عرفت أنها تفارق الخف فيما تقدم، وتفارقه أيضًا أنها تستوعب بالمسح كالتيمم، بخلاف الخف إذ استيعابه يوهنه ويضعفه ويتلفه فلذلك اجتزئ ببعضه، وإنها تجوز من خرق ونحوها، بخلاف الخف، وإنها لو كانت من حرير ونحوه صح المسح عليها على رواية صحة الصلاة في ذلك، بخلاف الخف على المحقق، وإنها لا تشترط لها الطهارة رأسًا في رواية، بخلاف الخف، وإنه لو لبس خفا على طهارة مسح فيها عليها جاز له أن يمسح عليه، ولو لبسه على طهارة مسح فيها على عمامة أو عمامته على طهارة مسح فيها على الخف لم يجز المسح على وجه. فهذه عشرة أشياء ومرجعها أو معظمها على أن مسح الجبيرة عزيمة، ومسح الخف ونحوه رخصة، والله سبحانه أعلم.
(ش) : جواز المسح على الخفين في الجملة ثابت بالسنة الصريحة الصحيحة، فعن جرير:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال، ثم توضأ، ومسح على خفيه" [1] قال إبراهيم النخعي: وكان يعجبهم هذا لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة، متفق عليه. وفي رواية النسائي: وكان أصحاب عبد الله يعجبهم قول جرير، وكان إسلام جرير قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بيسير. ولأحمد عن جرير:"ما أسلمت إلا بعد أن أنزلت المائدة، وأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أسلمت"
(1) أخرجه البخاري في الوضوء (48) وفي الصلاة (25) ، وأخرجه مسلم في الطهارة (72، 73، 75، 76، 80، 83 (، وأخرجه أبو داود في الطهارة(60) ، (62) ، وأخرجه الترمذي في الطهارة (70، 75) ، وأخرجه النسائي في الطهارة (15، 16، 86، 87، 95) ، وأخرجه ابن ماجة في الطهارة (52، 84، 88 (، وأخرجه الإمام أحمد في 1/ 20، 29، 44، 49، 186 ...