فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 2679

وعن عوف بن مالك الأشجعي:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم"رواه أحمد وقال: هذا أجود حديث في المسح لأنه في غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم. وهي آخر فعله. وقال في رواية الميموني:"سبعة وثلاثون نفسًا يرون المسح عن النبي صلى الله عليه وسلم"قال: وفي رواية أخرى:"ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثًا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما رفعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما وقفوا"وروى ابن المنذر عن الحسن البصري أنه قال:"حدثني سبعون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين"وقال ابن المبارك: ليس في المسح على الخفين عندنا خلاف أنه جائز. وإن الرجل ليسألني عن المسح فارتاب به أن يكون صاحب هوى.

وقد استنبط ذلك بعض العلماء من الكتاب العزيز من قوله تعالى: {وأرجلكم إلى الكعبين} [1] على قراءة الجر، وحمل قراءة النصب على الغسل حذارًا من أن تخلو إحدى القراءتين من فائدة.

ويرشح ذلك ما روي عن المغيرة قال:"كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في شقر فقضى حاجته، ثم توضأ، ومسح على خفيه. قلت: يا رسول الله، أنسيت؟ قال: بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي" [2] رواه أحمد وأبو داود، ولقد بالغ إمامنا - رحمه الله - في إتباع السنة كما هو دأبه، فجعل المسح أفضل من الغسل، في رواية. وإليها ميل الشيخين، أخذًا بالرخصة، ومخالفة لأهل البدع المانعين من ذلك. وسوى بينهما في أخرى، لورود الشريعة بهما. والله أعلم.

(1) الآية 6 من سورة المائدة.

(2) أخرجه أبو داود في الطهارة (60) ، والإمام أحمد في 5/ 406.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت