وأومأ الإمام في موضع إلى أنه يتحرى فما يغلب على ظنه أنه طهور استعمله. وهو اختيار أبي بكر وابن شاقلا والنجاد ولأن إصابة الطهور والحال هذه أغلب، ثم هل يكتفى بمطلق الكثرة (أو لا بد من كثرة عرفًا) [1] وحكي عن القاضي في التعليق، أو لا بد أن يكون النجس عشر الطهور، وهو المشهور، فيه أوجه.
وظاهر كلام الخرقي أن صحة تيممه موقوف على إراقتهما، وهو إحدى الروايتين، بشرط أن يأمن العطش واختاره أبو البركات ليصير عادمًا للماء بيقين فيدخل تحت قوله تعالى: {فلم تجدوا ماءً فتيمموا} [2] . والثانية، واختارها أبو بكر وأبو محمد، لا يشترط، لأنه ممنوع من استعمالهما شرعًا، أشبه الجريح، وحكم الخلط، حكم الإراقة. وإطلاق الخرقي يقتضي أنه إذا صلى بالتيمم لا إعادة عليه بعد، ولو علم عين الطاهر، وهو المعروف من الوجهين [3] ، والله أعلم.
(ش) : الآنية جمع إناء، كسقاء وأسقية، وجمع الآنية أواني، والأصل أاني، أبدلت الهمزة الثانية واوًا كراهة اجتماع همزتين. ومثله آدم وأوادم.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(2) الآية 43 من سورة النساء.
(3) والوجه الثاني: تلزمه. ولو توضأ من أحدهما من غير تحر فبان أنه طهور: لم يصح وضوؤه، على الصحيح من المذهب. وقيل تصح. (انظر الإنصاف: 1/ 74) .