فقال: ينقي. انتهى ويؤيد هذا أنه لا يشترط له تراب، كما نص عليه أحمد، فقال: يجزئه الماء وحده، وقطع به أبو محمد، وابن تميم، وغيرهما [1] .
الثاني: حيث اشترط التراب، فهل من شرطه كونه طهورًا يجوز التيمم به أو يكتفى بكونه طاهرًا، وهو ظاهر ما في التلخيص، قولان. ثم شرط ابن عقيل أن يكون بحيث تظهر صفته، ويغير صفة الماء [2] .
الثالث: ولغ بلغ، بفتح اللام فيهما، وحكى ابن الأعرابي كسرها في الماضي، إذا شرب مما في الإناء بطرف لسانه، والتعقير: التمريغ في العفر، وهو التراب والله أعلم.
(قال) : وإذا كان معه في السفر إناءان: نجس وطاهر، واشتبها عليه أراقهما، وتيمم.
(ش) : صورة هذه المسألة إذا لم يجد طهورًا غيرهما ولم يمكن تطهير أحدهما بالآخر، أما إذا كان ذلك فإنه يجب اعتماده، وإنما ترك الخرقي - رحمه الله - بيان ذلك لوضوحه، ولذلك قيد بالسفر لأنه حال مظنة عدم الماء، ووجود إناء، يسع قلتين، وإلا فالحكم لا يختص بالسفر. وبالجملة إذا اشتبه طاهر بنجس والحال ما تقدم واستويا، فإنه لا خلاف في المذهب أنه يعدل إلى التيمم ولا يتحرى، لقوله صلى الله عليه وسلم:"دع ما لا يريبك إلى ما لا يريبك" [3] ولأنه اشتبه المباح بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة، أشبه اشتباه أخته بأجنبية، أو ميتة بمذكاة، وإن كثر عدد الطاهر على عدد النجس. فكذلك على المشهور المختار للأكثرين كما تقدم.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(3) تقدم تخريجه.