والرواية الثانية: أنه لا يبلغ به دية الحر نظرًا للمالية والآدمية معًا وبيان ذلك أنه ضمان آدمي فلم يزد على دية الحر كالحر، وذلك أن الله تعالى لما أوجب في الحر دية مقدرة وهو أشرف من العبد، كان ذلك تنبيهًا على أن العبد لا يزاد عليها، بل ينبغي أن ينقص عنها لنقصه عنه قطعًا، ولهذا الخلاف التفات إلى أن العبد هل يملك أو لا يملك، إذا منشأ الخلاف أن له شبهًا بالبهائم وبالأحرار ولله أعلم.
تنبيه: لم يقدر أحمد النقص على هذه الرواية فينبغي أن يكتفي بما يعد في العرف نقصًا. والله أعلم.
(ش) : القود: القصاص [1] . والقتل يقع على ثلاثة أضرب. واجب: وهو قتل المحارب والزاني المحصن والمرتد وتارك الصلاة بشرطه وكذلك في الدفع عن حرمته وعن نفسه في رواية.
ومباح: وهو القتل قصاصًا أو دفعًا عن النفس في رواية.
ومحظور: وهو القتل عمد بغير حق. وهو من الكبائر العظام، والجرائم التي تقرب من الشرك، وبالله المستعان، حتى إن العلماء اختلفوا في قبول توبة من فعل ذلك على قولين هما روايتان عن الإمام أحمد، وإن كان المشهور عنه وعن غيره قبول ذلك تفضلًا من الله سبحان وتعالى وإحسانًا. وبسط ذلك يليق بهذا المكان.
(1) ولعله إنما سمي قودًا، لأن المقتص منه الغالب يقاد بشيء يربط فيه أو بيده إلى القتل. (المغني والشرح الكبير: 9/ 384) .