(ش) : الأصل في وجوب زكاة التجارة عموم قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} [1] الآية. وقوله: {والذين في أموالهم حق معلوم} [2] ، وروى سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال:"أما بعد: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع"رواه أبو داود [3] . وعن ابن عمر - رضي الله عنهما-:"ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة"رواه البيهقي. مع أن ذلك قد حكاه ابن المنذر إجماعًا وإن كان قد حكى فيه خلاف شاذ عن داود ونحوه. والله أعلم.
(قال) : والعروض إذا كانت للتجارة قومها إذا كان حال عليها الحول وزكاها.
(ش) : العروض: جمع عرض بسكون الراء، ما عدا الأثمان، كأنه يسمى بذلك لأنه يعرض لبياع، ويشترى تسمية للمعول باسم المصدر كتسمية المعلوم علمًا، والحكم الذي حكم به الخرقي وجوب الزكاة في عروض التجارة [4] . وقد تقدم دليل ذلك. واشترط لذلك حولان الحول. وذلك لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول"وظاهر إطلاق الخرقي يقتضي وجوب الزكاة لكل حول. وهو كذلك خلافًا لمالك في اقتصاره على وجوب الزكاة في الحول الأول. وقوله قومها، إشعار بأنه لا يعتبر ما اشتريت به. وسيأتي بيان
(1) الآية 103 من سورة التوبة.
(2) الآية 24 من سورة المعارج.
(3) أخرجه أبو داود في الزكاة"باب العروض إذا كانت للتجارة"رقم (1562) .
(4) فمن ملك عرضًا للتجارة فحال عليه الحول وهو نصاب قومه في آخر الحول فما بلغ أخرج زكاته وهو ربع عشر قيمته. (المغني والشرح الكبير: 2/ 623) .