والأصل في وجوب الزكاة فيه في الجملة هذه الآية الكريمة [1] وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني المعادن القبلية وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا تؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم"رواه أبو داود ومالك [2] . قال أبو عبيد: القبلية: بلاد معروفة في الحجاز، وإنما تجب الزكاة إذا أخرج نصابًا من الذهب أو الفضة أو ما يبلغ أحدهما من غيرهما لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس فيما دون خمس أواق صدقة، ليس عليك شيء - يعني في الذهب - حتى يكون لك عشرون دينارًا"وإنما لم يلحق بالركاز لأن الركاز مال كافر أشبه الغنيمة. وهذا أوجب مواساة وشكرًا لنعمة الغني، فاعتبر النصاب كسائر الأموال، ولا يعتبر له الحول كما تقدم، ولأنه مستفاد من الأرض أشبه الزروع والثمار، وقدر الواجب فيه ربع العشر، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"في الرقة ربع العشر"ولأن الواجب زكاة، بدليل قصة بلال - رضي الله عنه -، وإذا كان زكاة كان الواجب فيه ربع العشر بلا ريب، وإنما ترك الخرقي - والله أعلم - التنبيه على ذلك اكتفاء بذكر نصاب الذهب والفضة إذ بذلك يتنبه الناظر على أن الواجب فيه كالواجب فيهما.
وقد شمل كلام الخرقي - رحمه الله - ما أخرجه من أرض مباحة أو مملوكلة. وهو صحيح ويشمل أيضًا الإخراج على أي صفة كان. وقد شرط الأصحاب في الإخراج أن يخرجه في دفعة أو دفعات لم يترك العمل بينهما ترك إهمال. والله سبحانه أعلم.
(1) ولأنه معدن فتعلقت به الزكاة بالخارج منه كالأثمان، ولأنه لو غنمه وجب عليه خمسة، فإذا أخرجه من معدن وجبت الزكاة كالذهب. انظر: (المغني والشرح الكبير: 2/ 617) . بتصرف.
(2) أخرجه أبو داود في الإمارة (36) ، والموطأ في الزكاة (8) .