ما بعدها. وجزم في آخر الباب بالقبول كلما يقول الجماعة، وهو الصواب والله أعلم.
(قال) : ومن شرب مسكرًا قلَّ أو كثر جُلد ثمانين جلدة إذا شربها وهو مختار لشربها، وهو يعلم أن كثيرها يسكر.
(ش) : تحريم الخمر إجماع أو كالإجماع، وقد شهد لذلك من الكتاب قول الله تعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} [1] .
قال بعض المفسرين نزل في الخمر أربع آيات نزلت بمكة {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا} [2] ، فكان المسلمون يشربونها وهي حلال لهم. ثم إن عمرًا ومعاذًا ونفرًا من الصحابة قالوا: يا رسول الله، أفتنا في الخمر، فإنها مُذهبة للعقل مُسلبة للمال. فنزلت: {فيهما إثم كبير ومنافع للناس} [3] . فشربها قوم وتركها آخرون، ثم دعا عبد الرحمن ناسًا منهم فشربوا وسكروا قام بعضهم فقرأ: {يا أيها الكافرون. أعبد ما تعبدون} فنزلت: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [4] . فقل من يشربها، ثم دعا عتبان بن مالك قومًا فيهم سعد بن أبي وقاص، فلما سكروا افتخروا وتناشدوا،، حتى أنشد سعد شعرًا فيه هجاء
(1) الآيتان 90، 91 من سورة المائدة.
(2) الآية 67 من سورة النحل.
(3) الآية 219 من سورة البقرة.
(4) الآية 43 من سورة النساء.