تنبيه: ويشترط الحرز وانتفاء الشبهة في المال المسروق.
(قال) : ونفيهم: أن يشرّدوا، فلا يتركون يأوون في بلد.
(ش) : يعني من لم يقتل من المحاربين ولم يأخذ المال، فإنه ينفي كما تقدم عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، ثم إن النفي هو التشريد، وهذا هو المذهب المجزوم عند القاضي وكيره لظاهر الآية، وعن أحمد نفيهم تعزيرهم بما يردعهم من تشريد وغيره. وعنه نفيهم حبسهم، وعلى الأول إذا شردوا لم يتركوا يأوون في بلد، لظاهر: {أو ينفوا من الأرض} [1] وظاهره نفيه من جميعها، ولا يتأتى إلا بما قلناه.
تنبيه: قال أبو محمد: ولم يذكر أصحابنا قدر مدة نفيهم، فيحتمل أن يتقدم ذلك بما يظهر فيه توبتهم، ويحتمل أن يقدر بعام كنفي الزاني.
(قال) : فإن تابوا قبل أن يقدروا عليهم سقطت عنهم حدود الله تعالى، وأخذوا بحقوق الاَدميين من الأنفس والجراح والأموال إلا أن يعفى لهم عنها.
(ش) : إذا تاب المحاربون قبل القدرة عليهم سقطت منهم حدود الله كالصلب والقطع والنفي وانحتام القتل، أما بعد القدرة فلا يسقط عنهم شيء للآية الكريمة: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [2] الآية. أوجب سبحانه الحدود. واستثنى من تاب قبل القدرة فمن عداه يبقى على العموم، والمعنى في ذلك: أن من تاب قبل القدرة، الظاهر أن توبته توبة إخلاص بخلاف من تاب بعدها، فالظاهر أنه إنما فعل ذلك تقية، أما حقوق الآدميين فلا تسقط إلا بأدائها أو إسقاط أربابها كالضمان، ووقع في المبهج في أول باب قطاع الطريق: أن توبتهم قبل القدرة لا تسقط عنهم الحدود في رواية
(1) الآية 33 من سورة المائدة.
(2) الآية 34 من سورة المائدة.