وأعلم أن شرط هذه المسئلة، عند أبي محمد، وأبي البركات، أن تكون الدراهم ونحوها غير مختومة ولا مشدودة، أما إن كانت مختومة أو مشدودة يحل الشد، أو فك الختم، فإنه يضمن الجميع بلا نزاع، لهتك الحرز، وهذا الصحيح عند القاضي، وقال إنه قياس قول الأصحاب ما إذا فتح قفصًا على طائر فطار، فلم يذكر بذلك نص عن أحمد ونقل مهنا عن أحمد ما يقتضي أنه لا يضمن، إلا ما أخذ فقال: رجل استودع رجلًا عشرة دنانير في صرة فأخذ منها المستودع دينارًا فأنفقه ثم رد مكانه دينارًا فضاعت العشرة، يغرم الدينار وليست التسعة، وفي التلخيص أيضًا أن البغوي روى عن أحمد ما يدل على ذلك ويبنى على ذلك لو خرق الكيس فإن كان من فوق الشد لم يضمن، إلا الخرق فقط وإن كان من تحت الشد ضمن الجميع، على المشهور، عند الأصحاب وقوة الكلام الخرقي أنه لا يضمن بمجرد نية التعدي، وهو المذهب المجزوم به لرفع المؤاخذة عن ذلك ما لم يتكلم، أو يعمل، ولهذا لو أخرجها إلى السوق بنية الإنفاق، ثم ردها ضمنها، على أصح الوجهين لوجود العمل، قال القاضي: وقد قيل إنه يضمن بالنية لاقترانها بالإمساك وهو فعل وقد تبين على هذا الوجه على الذي لا يؤخذ به هو الوهم، أما العزم فيؤخذ به على أحد القولين، وا لله أعلم.
(ش) : الفيء في الأصل مصدر، فاء يفيء فيئة، وفيوأ: إذا رجع، ثم أطلق على ما أخذ من الجهات الآتي ذكورها إن شاء الله تعالى، لأن الله أفاءه على المسلمين أي رده عليهم من الكفار فإن الأصل أن الله إنما خلق الأموال إعانة على عبادته، لأنه إنما خلق الخلق لعبادته، والكفار ليس من أهل عبادته، فرجوع المال عنه، رد إلى أصله.