بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلوات الله وسلامه على خاتم النبيين، وإمام المتقين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين" [1] .
وقد أخلص النية لله تعالى طائفة من هذه الأمة، ففقهم الله في دينه، ونفع بهم عباده.
وكان إمامنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل - رحمه الله - ممن من الله عليه بالفقه في دينه واتباع آثار رسوله صلى الله عليه وسلم، حتى له بذلك السلف والخلف، وقد نقل عنه مذهبه، جماعة من أصحابه، ومن بعدهم، واشتهر في ذلك مختصر أبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي - رحمه الله - فاعتمده علماء المذهب لايجازه وجمعه المسائل، وسعة اطلاع مؤلفه - فشرحه جماعة من متقدمي علماء المذهب، ورتب عليه آخرون كتبهم.
وكنت قد رأيت في مكتبة والدي - رحمه لله - إبان تولي القضاء كتابًا في شرح متن الخرقي للإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله الزركشي، أجاد فيه مؤلفه وأتقن عرض المسائل وقربها، فكنت أعود إليه بين الفينة والأخرى لاستجلاء الغوامض، واستيضاح المبهم.
(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه 1/ 27 كتاب الاعتصام، ومسلم 2/ 718، والإمام أحمد - رحمهالله - في المسند 1/ 306، 4/ 92.