(قال) : التدبير: مصدر دبّر تدبيرًا، إذا علق العتق بالموت، [سُمّي] [1] بذلك لأنه يعتق بعدما يدبر سيده، والممات دبر الحياة. قال ابن عقيل: هو مشتق من إدباره من الدنيا، انتهى. وهو لفظ خصّ به العتق. ولا يستعمل في كل شيء بعد الموت من وصية ونحوها والأصل في جوازه ما روى جابر رضي الله عنه:"أن رجلا أعتق غلامًا له عن دبْر، فاحتاج، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا، وكذا فدفعه إليه" [2] متفق عليه. مع أن ذلك - والحمد لله - إجماع في الجملة، حكاه ابن المنذر. والله أعلم.
(قال) : وإذا قال لعبده أو أمته: أنت مدبر، أو قدر دبرتك أو أنت حرّ بعد موتي، فقد صار مدبرًا.
(ش) : أما صيرورته مدبرًا بلفظ التدبير، نحو أنت مدبر أو قد دبرتك، فلأنه أتى بلفظه الموضوع له، فصحّ به كلفظ العتق فيه وأما صيرورته مدبرًا، إذا أتى بصريح العتق معلقًا له بالموت نحو: أنت حرّ، أو محرر، أو حررتك بعد موتي، أو معتق أو عتيق بعد موتي، فلأنه أتى بحقيقة التدبير، إذ حقيقته تعليق العتق بالموت وإذا أتى بحقيقة الشيء حصل ذلك الشيء.
(1) ساقط من نسخة"د".
(2) أخرجه البخاري في البيوع (59) وفي العتق (9) ، ومسلم في الزكاة (41) ، وأبو داود في العتاق (30، 32) ، والنسائي في الزكاة (60) ، وابن ماجه في العتق (2) ، ومالك في رمضان (8) ، وأحمد في 3/ 305، 369، 371.