(ش) : والأصل فيهم قول الله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا} [1] إلى قوله: {فاعلموا أن الله غفور رحيم} .
وقد اختلف أهل العلم في سبب نزول الآية، فعن ابن عمر - رضي الله عنهما:"أن ناسًا أغاروا على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وارتدوا عن الاسلام، وقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنًا، فبعث في آثارهم، فأخذوا، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم. قال: فنزلت آية المحاربة". وهم الذين أخبر عنهم أنس بن مالك: رضي الله عنه، حين سأله الحجاج.
وعن أبي الزناد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قطع الذين سرقوا اللقاحة وسمل أعينهم بالنار، عاتبه الله في ذلك، فأنزل الله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [2] الآية. رواهما أبو داود والنسائي. وفي حديث أنس رضي الله عنه في رواية لأبي داود في قصة العرنيين قال:"فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم، فأتى بهم، قال: فأنزل الله في ذلك: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} الآية".
وأصل الحديث متفق عليه، فهؤلاء أخبروا أن الآية نزلت في العرنيين وكانوا مرتدّين.
(1) الآية 33 من سورة المائدة.
(2) أخرجه أبو داود في الحدود (3) ، والنسائي في التحريم (7، 8، 9) .