الأنصار، فضربه أنصاري بلحي بعير فشجه موضحة فشكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر رضي الله عنه اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شفاءً، فنزلت: {إنما الخمر والميسر والأنصاب .. } ، إلى {فهل أنتم منتهون} . فقال عمر رضي الله عنه: انتهينا يا رب.
وفي السنن قريب من ذلك فعن عمر رضي الله عنه أنه قال:"اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شفاءً، فنزلت التي في البقرة: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} الآية. فدعى عمر فقُرئت عليه. فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شفاءً فنزلت التي في النساء: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} فدعي عمر، فقُرئت عليه. ثم قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شفاءً. فنزلت التي في المائدة: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر} ، إلى قوله {فهل أنتم منتهون} . فدعا عمر، فقُرئت عليه. فقال: انتهينا. انتهينا" [1] . رواه أبو داود والترمذي والنسائي.
قال بعض العلماء: والتحريم في الآية من نحو عشرة أوجه: تسميتها رجسًا، وهو المستقذر، وجعلها من عمل الشيطان، والأمر باجتنابها، وجعل الفلاح مرتبًا على اجتنابها، فمن لم يجتنبها لا يفلح، وجعلها توقع العداوة والبغضاء، وتصدّ عن ذكر الله، وعن الصلاة، ثم طلب الانتهاء عنها بقوله سبحانه: {فهل أنتم منتهون} أي جدير وحقيق أن ينتهي عن شيء جمع هذه الأوصاف.
وورد في تحريمها من السنة ما يبلغ مجموعه التواتر. فعن عائشة - رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل شراب أكسر فهو حرام" [2] . وعن
(1) أخرجه أبو داود في الأشربة (1) ، والترمذي في التفسير (سورة 5: 8) ، والنسائي في الأشربة (1) .
(2) أخرجه البخاري في الوضوء (71) وفي الأشربة (4، 10) ، ومسلم في الأشربة (67، 68) ، وأبو داود في الأشربة (5) ، والترمذي في الأشربة (2) ، وابن ماجه في الأشربة (9، 10) ، والإمام مالك في الأشربة (9) ، والدارمي في الأشربة (8) ، والإمام أحمد في 6/ 36.