(قال) : وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس.
(ش) : مراد الخرقي - والله أعلم - الميتة النجسة. وقد تقدم بيان الميتة النجسة من الطاهرة. وجلد الميتة قبل الدبغ نجس، أما بعد الدبغ ففيه روايتان: أشهرهما، وهي اختيار الخرقي - رحمه الله -، وعامة الأصحاب أنه نجس كذلك لقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} [1] والجلد جزء منها، وهذا على القول بعمومها كما هو ظاهر كلام إمامنا - رحمه الله - لأنه استدل بها على ذلك وكثير من أصحابنا منهم القاضي في الكفاية، وعلى هذا إما أن يمنع صحة الأحاديث الواردة في الدباغ كما أشار إليه أحمد كما سيأتي، أو يلتزم صحتها ويمنع تخصيص عام القرآن بالسنة أو على أنا نلتزم أن الآية الكريمة ليست عامة، وإنما المحرم تحريم الفعل المقصود من كل جزء منها. والمقصود من الجلد الانتفاع به كما أن المقصود من اللحم الأكل، ويؤيد ذلك حديث عبد الله بن عكيم قال:"كتب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"وفي رواية أبي داود:"قيل موته بشهران"لا تنتفعوا وفي رواية للترمذي:"بشهرين". رواه الخمسة وصححه وحسنه الترمذي [2] ، وقال أحمد: ما أصح إسناده. وفي رواية ابنه صالح: قال: ليس عندي في الدباغ حديث صحيح. وحديث ابنه عكيم أصحها. وفي لفظ للدارقطني:"كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا"
(1) الآية 3 من سورة المائدة.
(2) أخرجه البخاري في البيوع (151) والذبائح (30) ، وأبو داود في اللباس (38، 39) ، والنسائي في الفرع (4، 5) ، والترمذي في اللباس (7) ، وابن ماجة في اللباس (25، 26) ، والإمام أحمد: 4/ 210، 211، والدارمي في الأضاحي (20) .