عجبت منه. فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" [1] رواه الجماعة إلا البخاري. فظاهر ما فهمه عمر ويعلى تقييد قصر العدد بالخوف. والنبي صلى الله عليه وسلم أقرهما على ذلك. وبين لهما أن جواز القصر من غير شرط الخوف صدقة من الله عليهما. والله أعلم."
(قال) : وإذا كانت مسافة سفره ستة عشر فرسخًا، ثمانية وأربعين ميلًا بالهاشمي، فله القصر إذا جاوز بيوت قريته إذا كان سفره واجبًا، أو مباحًا.
(ش) : إنما يجوز القصر بشروط.
أحدها: أن يقصد سفرًا يبلغ أمده ستة عشر فرسخًا بلا خلاف نعلمه عن أحمد [2] أيضًا وهو اختيار عامة أصحابنا. لما روى ابن خزيمة في مختصر المختصر، عن ابن عباس - رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة برد، من مكة إلى عسفان" [3] ونقله أحمد عن ابن عباس وابن عمر قولًا وفعلًا، وعليه اعتمد.
وقال أبو محمد: الحجة مع من أباح القصر لكل مسافر إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه نظرًا لظاهر الآية الكريمة، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة [4] "رواه أحمد، وسئل أنس - رضي الله عنه -
(1) أخرجه الترمذي في المسافرين (4) . وأبو داود في السفر (1) وفي الصلاة (263) ، وأخرجه الترمذي في (تفسير سورة 4) ، والنسائي في الخوف (1) ، وابن ماجة قي الإقامة (73) والدارمي في الصلاة (179) ، والإمام أحمد في 1/ 25، 36، وفي 6/ 63.
(2) قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله في كم تقصر الصلاة؟ قال في أربعة برد. قيل له: مسيرة يوم تام؟ قال: لا أربعة برد، ستة عشر فرسخًا، ومسيرة يومين. (المغني والشرح الكبير: 2/ 90) .
(3) أخرجه البخاري في التقصير (4) .
(4) أخرجه أبو داود في الصوم (44) ، والترمذي في الصوم (21) ، والنسائي في الصيام (5، 62) ، وابن ماجة في الصيام (12) ، والإمام أحمد في 4/ 347، وفي 5/ 29.