يحرموا إلا من الميقات، وإلا يلزم مخالفة الأمر وهو منفي قطعًا. ثم قد تقدم أن عمر أنكر على عمران أن إحرامه من مصره فكيف ينكر المأمور. والله أعلم.
(قال) : فإن فعل فهو محرم.
(ش) : إذا ترك الاختيار وأحرم قبل الميقات صح إحرامه بالإجماع حكاه ابن المنذر. وما تقوم عن عمر وعثمان يدل على ذلك إذا لم يأمرا من أحرم قبل الميقات بإعادة الإحرام. وهل يكره؟ فيه قولان، لأن المجزوم به عند أبي محمد الكراهة تبعًا لما نقل عن عثمان، وحذارًا لمخالفة ما فعله سيد الأنام.
(قال) : ومن أراد الإحرام فجاوز الميقات غير محرم رجع فأحرم من الميقات، فإن أحرم من [موضعه] [1] فعليه دم، وإن رجع محرمًا إلى الميقات.
(ش) : يجب على المريد للنسك أن يحرم من الميقات اقتداء بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقوله:"يهل أهل المدينة من ذي الحليفة"الحديث، ولأنه ميقات للعبادة فلم يجز تجاوزه كميقات الصلاة، فإن أحرم فيها ونعمت، وإن جاوزه غير محرم فقد أثم إن كان عالمًا ووجب عليه الرجوع إن أمكنه ليأتي بالواجب، فإن رجع فأحرم من الميقات فلا دم عليه، وإن لم يرجع وأحرم من مكانه فعليه دم لتركه الواجب [2] . وقد روي عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من ترك نسكًا فعليه دم"روي موقوفًا ومرفوعًا. وسواء رجع محرمًا إلى الميقات [أو لم يرجع] [3] إذ بالإحرام دون الميقات حصل ترك الواجب فوجب الدم، والأصل عدم سقوطه.
(1) في النسخة"ب":"مكانه".
(2) لأنه أحرم دون ميقاته، فاستقر عليه الدم، ولأنه ترك الإحرام من ميقاته فلزمه الدم، ولا يزول برجوعه ولا بتلبيته وفارق ما إذا رجع قل إحرامه فأحرم منه لم يترك الإحرام منه ولم يهتكه (المغني والشرح الكبير: 3/ 217) .
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".