فإن بعض العلماء لا يصحح إحرامه بالحج قبل أشهره، وهو رواية عن أحمد، ويحتمله قول الخرقي، لظاهر قول الله تعالى: {الحج أشهر معلومات} [1] أي وقت الحج أشهر معلومات، وإذا كان هذا وقته فلا يجوز تقديم شيء منه عليه كوقت الصلاة. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما:"من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج"رواه البخاري أي الطريقة والشريعة. هذا هو الظاهر والمذهب المنصوص المختار للأصحاب: صحة الحج قبلها قياسًا على الميقات المكاني، ولإطلاق قوله تعالى {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [2] ظاهره أن جميع الأهلة مواقيت للحج. وتحمل الآية الكريمة السابقة على ما عدا الإحرام من أفعال الحج. أو يقال: الإحرام مستصحب فيكتفى بالجزء الواقع فيها، فما خرج شيء من أفعال الحج عنها. والسنة في قول ابن عباس تحتمل أنها المقابلة للواجب كما في قوله عليه الصلاة والسلام:"إن الله فرض صيام رمضان وسننت أنا قيامه"وعلى الرواية الأولى، ولعلها أظهر إذا أحرم بالحج صح عمرة لصحة الإحرام لها في كل السنة. ومجرد الإحرام يقتضي أفعالها وهو الطواف والسعي والحلق، وما زاد على ذلك مختص بالحج، وإذا بطل الخصوص بقي العموم [فهو] [3] كما لو أحرم بالصلاة قبل وقتها، لكن يقال على هذا بأن اقتضاء الإحرام لأفعالها لا يقتضي أنه إذا بطل [الحج] [4] أنه تحصل له عمرة، إذ العمرة نسك آخر، فهو كالعصر، إذا نقلها للظهر لا تصح ظهرًا، غايته أن يقال يتحلل بعمل عمرة.
(1) الآية 197 من سورة البقرة.
(2) الآية 189 من سورة البقرة.
(3) سقط لفظ"فهو"من النسخة"ب".
(4) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ب".