"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ، فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض الماء على سائر جسده، ثم غسل رجليه"وفي رواية للنسائي بعد غسل الفرج:"ثم يمضمض ويستنشق". وعن ميمونة - رضي الله عنها - قالت:"وضع للنبي صلى الله عليه وسلم [ماء] [1] يغتسل به، فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثًا، ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، ثم دلك يده بالأرض، ثم تمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثًا، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحى عن مقامه فغسل قدميه، فناولته خرقة فلم يردها [2] ، وجعل ينفض الماء بيده" [3] .
واعلم أن مراد الخرقي بهذه الصفة صفة الكمال كما يدل عليه كلامه بعد. وقد قال كثير من متأخري الأصحاب: إن الكمال بعشرة أشياء: النية، والتسمية، وغسل يديه ثلاثًا، وغسل ما به من أذى، والوضوء، ويحثي على رأسه ثلاث حثيات يروي بهن أصول الشعر، ويفيض الماء على سائر جسده ثلاثًا، ويبدأ بشقه الأيمن، ويدلك بدنه بيديه، وينتقل من موضعه فيغسل قدميه. والخرقي - رحمه الله - نص من ذلك على أربعة، وتقدم له غسل يديه إذا قام من نوم الليل إدخالها الإِناء ثلاثًا. وتقدم التنبيه على أنه لا فرق في أصل المسنونية [4] بين نوم
(1) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(2) اختلف رواة الحديث في لفظ (يردها) فرواه بعضهم بتشديد الدال، ورواه البعض بالسكون.
ويستدل لهم بنهاية الحديث"وجعل ينفض الماء يده".
(3) أخرجه البخاري في الغسل (16، 18) ، وأخرجه مسلم في الطهارة (59) ، وأخرجه الدارمي في الوضوء (67) .
(4) في النسخة"ب": المسنونة.