ولهذا قال ابن عباس: ألا يتق الله زيد يجعل ابن الابن ابنًا ولا يجعل أبا الأب أبًا ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر" [1] الجد أولى من الأخ لأنه له إيلادًا ولو ازدحمت الفروض سقط الأخ دونه، ولأنه كالأب في كونه، لا يقتل لو بابن ابنه، ولا يحد بقذفه، ولا يقطع بسرقة ماله، ويجدب عليه نفقته، ويمنع من دفعه، زكاته إليه فكذلك هنا، ثم نقول لاشك أن أمر الجد قد اشتبه على أكابر الصحابة وقد روى الإمام أحمد أن عمر سأل عن فريضة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجد فقال معقل بن يسار المزني: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ماذا؟ قال: السدس، قال: مع من؟ قال: لا أدري، قال: لا دريت فما تعني إذًا؟ وإذا اشتبه الأمر كان المرجع إلى أكثر الصحابة وأقدمهم وأعلمهم أولى ولا تفريع على هذا القول.
أما على الأول فاختلف في كيفية توريثهم معه، ومذهبنا في ذلك بلا نزاع، مذهب زيد - رضي الله عليه - كما يذكر الخرقي، وإنما أعتمد أحمد، على قول زيد، لما روى اْنس- رضي الله عليه -، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حبا عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام، معاذ بن جبل، وأقرأها لكتاب الله عز وجل أبي، وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراح. رواه أحمد، والنسائي والترمذي وصححه وابن ماجه، والحاكم وقال إنه شرط الشيخين [2] .
(1) سبق تخريجه.
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 3/ 281، وابن ماجه في سننه، المقدمة باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: 1/ 55.