فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 2679

وقال أبو البركات: هو الاستيلاء على مال الغير ظلمًا، ويرد عليه ما ورد على الأول، وأنه غير مانع لدخول السرقة والانتهاب ونحو ذلك كالاختلاس فيه [1] . والله أعلم.

(قال) : ومن غصب أرضًا فغرسها أخذ بقلع غرسه وأجرتها إلى وقت تسليمها ومقدار تقصانها إن كان نقصها الغرس.

(ش) : يصح غصب العقار على المذهب المعروف المشهور حتى إن القاضي وعامة أصحابه لم يذكروا في المسألة خلافًا، مع أن القاضي ذكر رواية ابن منصور واستشكها، وذلك لما روى عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين" [2] متفق عليه. وفي لفظ لأحمد:"من سرق"وعن الأشعث بن قيس - رضي الله عنهما:"أن رجلًا من كندة ورجلًا من حضرموت اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض باليمن فقال الحضرمي: يا رسول الله: أرضي اغتصبها هذا وأبوه فقال الكندي: يا رسول الله، أرضي ورثتها عن أبي، فقال الحضرمي: استحلفه يا رسول الله إنه ما يعلم أنها أرضي وأرض والدي اغتصبها أبوه. فتهيأ الكندي لليمين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه لا يقتطع عبد - أو رجل - مالًا بيمينه إلا لقي الله يوم يلقاه وهو أجذم. فقال الكندي: هي أرضه وأرض والده" [3] رواه أحمد.

ونقل عنه ابن منصور ما يدل على أن العقار لا يضمن بالغصب، إذ

(1) وقال في الفروع: هو الاستيلاء على حق غيره قهرًا وظلمًا. قال الحارثي: هو أسد الحدود. قلت: فهو أولى وأمنع. وقال في تجريد العناية: هو استيلاء غير حربي على حق غيره قهرًا بغير حق. قلت: هو أصح الحدود وأسلمها. (الإنصاف: 6/ 122) .

(2) أخرجه البخاري في بدء الخلق (2) وفي المظالم (13) ، وأخرجه مسلم في المساقاة (138، 139، 140، 141) .

(3) أخرجه الإمام أحمد في 5/ 212، 213، 284، 285، 323، 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت