فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 2679

الغصب إثبات اليد على المال عدوانًا على وجه تزول به يد المالك، ولا يوجد ذلك في العقار. إذ فائدة الخلاف أنها لو غرقت بماء السماء ونحو ذلك، أو كان فيها بناء فانهدم ضمن على الأول دون الثاني، ولو غصبها غاصب آخر فهدم بناءها أو نقل ترابها، فللمالك تضمين من شاء منهما على الأول، وعلى الثاني يضمن الثاني فقط لوجود النقل والهدم منه.

إذا تقرر هذا، فإذا غصب أرضًا فغرسها فإنه يؤخذ بقلع غرسه لما روى عروة بن الزبير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أحيا أرضًا فهي له وليس لعرق ظالم حق" [1] .

(قال) : ولقد أخبر في الذي حدثني بهذا الحديث، أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس أحدهما نخلًا في أرض الآخر، فقضى لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها قال:"فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفأس وإنها لنخل عم"رواه أبو داود والدارقطني. قال [أحمد] [2] : العم: الطوال.

ويؤخذ بأجرتها إلى وقت تسليمها. وكذلك كل ما له أجر بناءً على أن منافع المغصوب مضمونة، إذ هي بمنزلة الأموال، ولهذا قلنا على المشهور يجبر المفلس المحترف على إيجار نفسه لوفاء دينه. وسواء انتفع أو لم ينتفع لتلفها تحت يد الغارم، ويؤخذ أيضًا بنقص الأرض إن نقصها الغرس. وكذا لو نقصت بغيره.

وكذلك الحكم في كل عين مغصوبة، على الغاصب ضمان نقصها كما يضمن جملتها، والنقص هو نقص القيمة في جميع الأعيان اختاره الشيخان،

(1) أخرجه البخاري في الحرث (15) ، وأبو داود في الإمارة (37، 38، 39) ، والترمذي في الأحكام (38) ، والدارمي في البيوع (65) ، والإمام مالك في الأقضية (26، 27) .

(2) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت