المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أصحابه الاستنجاء قبل الوضوء، وروي عنه وهو اختيار أبي محمد: لا يشترط ذلك، لأنها نجاسة، فصح الوضوء قبلها، كالنجاسة على سائر البدن، أو على المخرج غير خارجة منه، فإن ذلك محل وفاق. وللقاضي في موضع جعل ذلك كالنجاسة على المخرج منه. فعلى هذه الرواية يستفيد مس المصحف، واللبث في المسجد، إن كان جنبًا، ولبس الخف، والصلاة إذا عجز عن الاستنجاء أما مع القدرة، فيستنجي بحائل، أو ينجيه غيره بشرطه، وهو بلا حائل إن قيل مس الفرج لا ينقض، ثم يصلي. وحكم التيمم حكم الوضوء، فيصح على هذه الرواية والحال هذه، اختاره ابن حامد. واختار القاضي وأبو البركات وابن حمدان، البطلان بخلاف الوضوء في التيمم لأنه مبيح، والاستباحة قبل الإستنجاء. وحكم النجاسة على غير المخرج في التيمم حكمها على المخرج. وعند ابن عقيل، والأشبه عند أبي محمد، وصححه ابن حمدان الفرق ما لو كانت على الثوب. والله أعلم.
(قال) : والنية للطهارة.
(ش) : أي لطهارة الأحداث. ولا خلاف عندنا في ذلك، لقوله سبحانه وتعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [1] والإخلاص محض النية. وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما الأعمال بالنيات" [2] وأكّد ذلك بقوله:"وإنما لكل امرئ ما نوى"وقوله:"لا عمل إلا بنية"انتهى.
(1) الآية 5 من سورة البينة.
(2) أخرجه البخاري في بدء الوحي (1) وفي الإيمان (41) وفي النكاح (5) وفي الطلاق (11) وفي الإيمان (23) وفي الحيل (1) وفي العتق (6) ، وأخرجه مسلم في الإمارة (155) ، وأخرجه أبو داود في الطلاق (11) ، والترمذي في فضائل الجهاد (16) ، والنسائي في الطهارة (59) وفي الطلاق (24) وفي الإيمان (19) وأخرجه ابن ماجة في الزهد (26) ، والإمام أحمد في 1/ 25، 43.