والنية في اللغة: القصد. يقال: نواك الله بخير. أي قصدك به. وفي الشرع: قصد رفع الحدث، أو الطهارة لما لا يباح إلا بالطهارة، كمس المصحف، والطواف، ونحو ذلك. فأما قصد (ما تسن) [1] له الطهارة كقراءة القرآن، والآذان فقيل: يحصل به رفع الحدث. اختاره أبو حفص والشيخان. وقيل: لا، اختاره ابن حامد والشيرازي وأبو الخطاب. ومحل النيّة القلب. فالعبرة به دون اللسان، نعم، الأولى عند كثير من المتأخرين الجمع بين القصد والتلفظ والله أعلم.
(قال) : وغسل الوجه.
(ش) : هذا بالإجماع، وبنص كتاب الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [2] .
(قال) : وهو من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن، وإلى أصول الأذنين، ويتعاهد المفصل، وهو ما بين اللحية والأذن.
(ش) : حد الوجه طولًا: من منابت شعر الرأس غالبًا، فلا عبرة بالأقرع الذي ينبت شعره في بعض جبهته، ولا بالأجلح الذي انحصر شعره عن مقدم رأسه إلى ما انحدر من اللحيين والذقن. وعرضا ما بين أصول الأذنين لأن جمع ذلك حصل به المواجهة، فدخل تحت الآية الكريمة.
وقد دل كلام المصنّف على أن الأذنين ليستا من الوجه، وسنصرح بذلك إن شاء الله. ودل أيضًا على أن البياض الذي بين العذار والأذن من الوجه، وقد أكد ذلك بقوله: ويتعاهد المفصل. ونص أحمد - رحمه الله - على ذلك، لأنه من
(1) في النسخة"ب"ما ينص.
(2) الآية 6 من سورة المائدة.