(ش) : أي يبدأ باليد اليمنى قبل اليسرى، وكذلك في الرجلين، وكذلك إذا بدأ بإحدى أذنيه، ونحو ذلك لما في الصحيحين، عن عائشة رضي الله عنها:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله" [1] . ولا يجب، قال أحمد: لأن مخرجهما في الكتاب واحد يعني أن الله تعالى قال: {وأيديكم إلى المرافق} [2] {وأرجلكم إلى الكعبين} [3] ولم يقل واليد اليمنى، واليد اليسرى [4] . وشذ الفخر الرازي فحكى في تفسيره عن أحمد الوجوب، وهو منكر، فقد قال ابن عبدوس: هما في حكم اليد الواحدة، حتى أنه يجوز غسل إحداهما بماء الأخرى.
تنبيه: ظاهر كلام الخرقي أنه لا يسن مسح العنق، لأنه لم يذكره، وهو الصحيح من الروايتين لعدم ثبوت ذلك في الحديث. وظاهر كلامه أيضًا أنه لا يسن غسل داخل العينين، وهو اختيار القاضي في تعليقه، والشيخين نظرًا إلى أن، الضرر المتوقع كالمتحقق، واستثناه صاحب التلخيص وغيره، بشرط أمن الضرر. وغالي بعضهم فحكى رواية بوجوب مخرجة من وجوب ذلك في الغسل، فإن فيه عن أحمد روايتان منصوصتين، المختار منهما عند الشيخين عدم الوجوب، بل وعدم الاستحباب أيضًا. وعلى الروايتين خرج غسلهما من النجاسة [5] . والله أعلم.
(1) أخرجه البخاري في الوضوء (31) وفي الصلاة (47) وفي الأطعمة (5) وفي اللباس (38، 77) ، وأخرجه مسلم في الطهارة (66، 67) ، وأبو داود في اللباس (41) ، وأخرجه الترمذي في الجمعة (75) ، والنسائي في الطهارة (89) وفي الغسل (17) ، وابن ماجة في الطهارة (42) ، والإمام أحمد في 6/ 94، 130، 147، 188، 202، 210.
(2) الآية 6 من سورة المائدة.
(3) الآية 6 من سورة المائدة.
(4) والفقهاء يسمون أعضاء الوضوء أربعة، يجعلون اليدين عضوًا، والرجلين عضوًا، ولا يجب التفريق في العضو الواحد. (انظر المغني والشرح الكبير: 1/ 90) .
(5) ويسن تعاهد الماقين، وهما مجرى الدمع من العين، أو مقدمها أو مؤخرها. وذلك لحديث أبي أمامة في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"وكان يتعاهد الماقين". والحديث رواه أحمد، وابن ماجة، وذكره الحافظ في التلخيص ولم يذكر له علة ولا ضعفًا. (انظر نيل الأوطار: 1/ 204) .