(قال) : ومن ادّعى زوجية امرأة فأنكرته ولم تكن له بينة فرّق بينهما، ولم تحلف.
(ش) : إذا ادعى إنسان زوجية امرأة، فلا يخلو: إما أن تقرّ له، أو تنكر، فإن أقرت له فهل يسمع إقرارها؟ وهو ظاهر كلام الخرقي وصححه أبو البركات، لأنها غير متهمة في ذلك لتمكنها من إنشاء العقد بشروطه. أو لا يسمع إقرارها؟ لأن ذلك مما لا يستباح بالبذل، وهو مفتقر إلى شرائط ولم يعلم حصولها.
أو إن ادّعى زوجيتها واحد قبل، لأنه لا معارض له، وإن ادعا اثنان لم تقبل، للمعارضة، وهي التي قطع بها في المغني مع أنه حكى الخلاف في مختصره على ثلاث روايات وإن أنكرته، وثم بينة عمل بها بلا ريب، وإن لم تكن بينة فرّق بينهما لعدم ثبوت الزوجية ولم تحلف الزوجة على هذا المذهب المشهور المعروف حتى قال أبو محمد رواية واحدة، لأنه مما لا يباح بالبذل، فلم يستحلف فيه كالحدّ، وعنه ما يدل على الاستحلاف فبه وجعله أبو محمد تخرجًا لعموم:"ولكن اليمين على المدّعى عليه"فعلى هذه هل يقضي فيه بالنكول على روايتين.
ننبيه: إطلاق الخرقي يقتضي أن من ادعى الزوجية سمع منه وإن لم يذكر شرائط النكاح، وهو قويل قاله في المقنع تبعًا للهداية، لأنه نوع ملك، فأشبه ملك العبد ونحوه على المذهب. والمذهب، وبه جزم في المغني وأبو البركات، وغيرها، لأنه لابد من ذكر الشروط احتياطًا للنكاح، لا سيما وقد وقع الاختلاف في شروطه كثيرًا، وبهذا فارق غيره من الأملاك. والله أعلم.