وأما الحج الواجب فقد قال الأصحاب: إن لوارثه ولغير وارثه أن يفعله عنه بعد مماته، وإن لم يوص بذلك، سواء كان له تركة أو لم يكن، وقد شهد لذلك ما روي ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: إن أبي مات وعليه حجة الإسلام، أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو أن أباك ترك دينًا عليه أقضيته عنه؟ قال: نعم. قال [فحج] [1] عن أبيك"رواه الدارقطني، وأما زكاة المال فلا يحضرني الآن فيه نقل. والقياس أنه كالعتق الواجب، وقد صرح القاضي وأبو البركات وغيرهما بصحته عن الميت مطلقًا، وقد علم من مجموع هذا أن مفهومه إنما عمل به في الصوم فقط.
تنبيه: قول الخرقي: صام عنه ورثته من أقاربه كما تقدم أن الذين يطلب منهم الصوم هم الورثة من الأقارب. وأحمد قال فيمن مات وعليه اعتكاف: ينبغي لأهله أن يعتكفوا عنه. وهو شامل للوارث وغير الوارث. وقال ابن عبدوس: إذا صام الولي صام الأقرب من الأولياء، ثم قول الخرقي أيضًا: ورثته، يشمل جميع الورثة، ظاهره أنه لو صام عنه الكل صحّ، كأن يكونوا مثلا عشرة، وعليه عشرة أيام فيصوم عنه كل واحد يومًا وقد ذكر أحمد في رواية أبي طالب من كان عليه صوم شهر هل تصوم عشرة أنفس شهرًا؟ فقال: يصوم واحد. وقد قرر القاضي في تعليقه هذا النص على ظاهره لما أورده على لسان الخصم. وقال فيه: كما لا يصح أن يطوف واحد ويسعى آخر. والله أعلم.
(1) في النسخة"أ":"فاحجج".