إجماع. والقضاء من فروض الكفايات؛ لأن أمر الناس لا يستقيِم بدونه فكان واجبًا كالجهاد والإمامة. ولما تقدم من قوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} ونحوه. وعن أبي سعيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا خرج ثلاثة في سفر فيؤمروا أحدهم" [1] رواه أبو داود وله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مثله. وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، أن النبي قال:"لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمَّروا عليهم أحدهم" [2] رواه أحمد.
ونقل إسماعيل بن سعيد، عن أحمد، أنه سئل: هل يأثم القاضي بالامتناع إذا لم يوجد غيره ممن يوثق به؟ قال:"لا يأثم. وظاهر هذا أنه غير واجب. والأول المذهب. قال أبو محمد: ويحتمل أن تحمل هذه الرواية على من لم يمكنه القيام بالواجب لظلم السلطان، أو غيره. والله أعلم".
(قال) : ولا يولي قاضٍ حتى يكون بالغًا مسلمًا حرًا عدلا عالمًا فقيهًا ورعًا.
(ش) : أما اشتراط البلوغ، فلما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تعوذوا بالله من رأس السبعين، وأمّارة الصبيان" [3] رواه أحمد. ولأن الصبي مولى عليه فلا يكون مولى على غيره، ولأن الصبي يستحق الحجز عليه، والقاضي يستحق الحجز على غيره فتنافيا. وأما اشتراط الإسلام، فلأن ذلك شرط في الشهادة في القضاء أولى ودليل الأصل واستشهدوا شهيدين
(1) أخرجه أبو داود في الجهاد (80) .
(2) أخرجه أحمد في 2/ 177.
(3) أخرجه أحمد في 2/ 236، 448، 455.