من رجالكم [1] ، ولأن الكفر يقتضي إذلال صاحبه، والقضاء يقتضي احترامه، وبينهما منافاة وقد قال سبحانه: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [2] ، وأي سبيل أعظم من أن يلزمه ويحكم عليه بغير اختياره.
وأما اشتراط الحرية، فقياسًا لمنصب القضاء على منصب الإمامة. ولأن العبد في أعين الناس ممتهن، والقاضي موضوع للفصل بين الخصومات، وبين الحالتين منافاة، وما ورد من قول النبي صلى الله عليه وسلم:"اسمعوا وأطيعوا وإن أمّر عليكم عبد حبشي ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل" [3] رواه مسلم وغيره، فمحمول على من كان عبدًا مجازًا، أو على غير ولاية الحكم.
وأما اشتراط العدالة: فلقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} [4] والقاضي يجيء بقول فلا يجوز قبوله مع فسقه لذلك، ولأن العدالة شرط في الشاهد ففي القاضي أولى. ولأن قوله ألزم، وضرره أشمل ودليل الأصل: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [5] .
وأما اشتراط كونه عالمًا، أي عالمًا بوجوه الكتاب والسنة واختلاف علماء [المسلمين] [6] . فقيهًا، وهو من صار الفقه له سجية، لأن الفقيه اسم فاعل من فقه، بالضم، ككرم، فهو كريم وذلك من صار له أهلية استنباط الأحكام
(1) الآية 282 من سورة البقرة.
(2) الآية 141 من سورة النساء.
(3) أخرجه مسلم في الأمارة (37) ، والترمذي في الجهاد (28) ، وابن ماجه في الجهاد (39) ، وأحمد في مسنده 4/ 7، 5/ 281، 6/ 402، 403.
(4) الآية من سورة الحجرات.
(5) الآية 2 من سورة الطلاق.
(6) فى النسخة"د":"الملة".