الشرعية، فلما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -، إذ فيه في صحيح مسلم:"إذا حكم الحاكم فاجتهد"قال العلماء: معناه إذا أراد أن يحكم فعند ذلك يجتهد، وإلا لو حمل على ظاهره لاقتضى أن الاجتهاد هو خبر عن الحكم، وليس كذلك اتفاقًا.
وعن بريدة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"القضاة ثلاثة، واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق وقضى به، ورجل عرف الحقّ فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى على جهل فهو في النار" [1] رواه أبو داود، وابن ماجه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أفتى بفتيا بغير علم كان إثم ذلك على الذي أفتاه" [2] رواه أحمد وابن ماجه. وعن عمرو بن الحارث يرفعه إلى معاذ رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا أراد أن يبعث معاذًا إلى اليمن. قال له كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله. قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: أقضي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي، ولا آلوا. قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يرض رسول الله" [3] رواه أبو داود والترمذي.
وقد شهد لهذا قوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [4] ، وقوله:
(1) أخرجه أبو داود في الأقضية (2) ، وابن ماجه في الأحكام (3) .
(2) أخرجه أبو داود في العلم (8) ، وأحمد في مسنده (2/ 321، 365، وابن ماجه في المقدمة(8) ، والدارمي في المقدمة (20) .
(3) أخرجه أبو داود في الأقضية (11) ، والترمذي في الأحكام (3) ، والنسائي في القضاة (11) ، وابن ماجه في المناسك (38) ، والدارمي في المقدمة (30) ، وأحمد في مسنده 1/ 37، 5/ 230، 236، 242.
(4) الآية 49 من سورة المائدة.