{فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [1] الآية.
وأما اشتراط كونه ورعًا، فلأَن غير الورع لا نأمن أن يتساهل فيأخذ الرشا المبعود أخذه عن الله وعن الحق فعن أبي هريرة رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الراشي والمرتشي في الحكم" [2] رواه الترمذي وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - نحوه رواه أبو داود. وعن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه قال:"ينبغي للقاضي أن نجتمع فيه سبع خلال، إن فاتته واحدة كانت فيه وصمة: العقل، والعفة، والورع، والنزاهة، والصرامة، والعلم بالسنن والحلم"رواه سعيد. وظاهر كلام الخرقي أن الورع شرط لصحة توليه القضاء، وهو ظاهر كلام أحمد على ما حكاه عنه أبو بكر في التنبيه، قال إذا كان فيه ست خصال: فقيهًا، عالمًا، ورعًا، عفيفًا، بصيرًا بما يأتي، بصيرًا بما يذر، أي صلح للقضاء، أو صلح أن يستقضي.
وعامة المتأخرين كالقاضي ومن بعده لا يشترطون ذلك، بل يجعلونه من المندوبات.
إذا تقرر هذا، فقد أهمل الخرقي - رحمه الله - شروطًا أخرى لابد من التنبيه عليها، ولعله لوضوحها، أو لإشعار كلامه بها تركه، منها كونه عاقلا، وهذا واضح جدًا، لأن المجنون أسوأ حالا من الصبي، ومنها كونه ذكرًا ويحتمله كلام الخرقي لذكره ما تقدم بضيعة التذكير. وذلك ما تقدم من قوله:"القضاة ثلاثة ... قال: فرجل ..."إلى آخره. وظاهره حصر القضاة في الثلاثة الموصوفبن بما ذكر، وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال:"لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس"
(1) الآية 59 من سورة النساء.
(2) أخرجه الترمذي في الأحكام (9) ، وأبو داود في الأقضية (4) ، وابن ماجه في الأحكام (2) ، وأحمد في 2/ 164، 190 وفي 5/ 279.