ملكوا عليهم بنت كسرى، قال: لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة" [1] رواه البخاري والنسائي والترمذي وصححه. ولأن القاضي يحضره الرجال، ويحتاج فيه إلى كمال رأي، وتمام عقل وفطنة، والمرأة لا تحضر محافل الرجال، هي ناقصة عقل، بدليل النص، قليلة رأي وفطنة، وقد نبه الله سبحانه على ذلك بقوله تعالى: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [2] فأشار سبحانه إلى [كثير] [3] نسيانها وغلطها."
ومنها أن يكون متكلمًا، سميعًا، بصيرًا، لأن الأخرس يتعذر عليه النطق بالحكم، وإشارته إن فهمت لكن لا يفهمها كل واحد، والأصم لا يسمع قول الخصمين، والأعمى لا يعرف المدعي من المدعي عليه، والشاهد من المشهود له.
واختلف هل يشترط كونه كاتبًا، وهو الذي أورده ابن حمدان مذهبًا، حذارًا من أن يخفي [عليه] [4] ما يكتبه كاتبه فربما دخل عليه الخلل، أو لا يشترط، وهو ظاهر كلام عامة الأصحاب: الخرقي وأبي بكر، وابن عقيل في التذكرة، والشيرازي، وابن البنا وغيرهم.
ونصبه أبو محمد للخلاف، نظرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أميًّا، وهو سيد الحكام، على قولين:
(1) أخرجه البخاري في المغازي (82) ، وفي الفتن (18) ، والترمذي في الفتن (75) ، والنسائي في القضاء (8) ، وأحمد في 5/ 43، 51، 47.
(2) الآية 282 من سورة البقرة.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"د".
(4) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".