وكذلك اختلف أيضًا في اشتراط كونه زاهدًا والمذهب عدم الاشتراط، وحكى ابن حمدان قولا بالاشتراط، وظاهر كلام أبي بكر في التنبيه أنه يشترط أن يكون أعلم من غيره، وهو يرجع إلى صحة تولية المفضول مع وجود الفاضل، والمذهب الصحة فيما أظن.
تنبيهات: أحدها: ما يتصور فقده من هذه الشروط، [إذا فقد] [1] في الدوام أزال الولاية إلا فقد السمع والبصر فيما ثبت عنده ولم يحكم به، فإن ولايته ثابتة فيه. والثاني: العاقل من عرف الواجب والممتنع، والممكن وما ينفعه وما يضره غالبًا، والعقل ضرب من العلوم الضرورية مثل العلم باستحالة اجتماع الضدّين ونحوه، قاله القاضي وغيره. وقال التميمي: وهو نور كالعلم، وعن إبراهيم الحربي عن أحمد أنه قال:"العقل غريزة، والحكمة فطنة، والعلم سماع، والرغبة في الدنيا هوى، والزهد فيها عفاف"قال القاضي: معنى قوله إنه غريزة، إنه خلق لله ابتداء، وليس باكتساب، وللناس فيه أقوال كثيرة، وهل محله القلب أو الدماغ؟ فيه روايتان المختار منهما للأصحاب الأول. قال التميمي: الذي نقول به إن العقل في القلب يعلو نوره إلى الدماغ فيفيض إلى الحواس ما جرى في العقل. انتهى.
وجعل الماوردي الاختلاف في محله مفرعًا على قول من زعم أنه جوهر لطيف يفصل به بين حقائق المعلومات كلها، وقال: كل من نفى كونه جوهرًا أثبت محله في القلب، لأن القلب محلّ العلوم كلها.
الثالث: العدالة المشترطة هنا، هل هي العدالة ظاهرًا وباطنًا كما في الحدود؟. أو ظاهر فقط كما في إمامة الصلاة، والحاضن وولي اليتيم ونحو ذلك؟ أو فيهما الخلاف كما في العدالة في الأموال؟ ظاهر إطلاقات الأصحاب إنها كالذي في الأموال، وقد يقال: إنها كالذي في الحدود.
(1) ساقط من النسخة"د".