(ش) : لما تقدم من حديثي عائشة، وعبد الله بن زيد - رضي الله عنهما -، وفعله صلى الله عليه وسلم. كذلك قيل: تفاؤلًا ليتحول الجدب خصبًا. وقيل: بل إمارة بينه وبين ربه عز وجل، لا تفاؤلًا، إذ شرط التفاؤل أن لا يكون بقصد وإنما قيل له حول رداءك ليتحول حالك.
(قال) : ويعل الناس كذلك.
(ش) : أي يحولون أرديتهم كما يحول الإمام رداءه لأن في حديث عبد الله بن زيد ويحول الناس معه، رواه أحمد.
(قال) : ويدعو، ويدعون، ويكثرون في دعائهم من الاستغفار.
(ش) : تقدم حديث عائشة - رضي الله عنها - في الدعاء. وفي الصحيحين من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء قال:"اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا" [1] مختصر ويكثرون في دعائهم الاستغفار لأنه سبب نزول المطر.
قال الله سبحانه وتعالى: {استغفروا ربكم إنه كان غفارًا، يرسل السماء عليكم مدرارًا} [2] . وعن علي - رضي الله عنه:"عجبت ممن يبطئ عنه الرزق ومعه مفاتيحه. قيل له: وما مفاتيحه؟ قال: الاستغفار".
(قال) : فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث.
(ش) : لأن الحاجة داعية إلى ذلك. وقد جاء أن الله يحب الملحين في الدعاء [3] .
(قال) : وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا، وأمروا أن يكونوا منفردين عن المسلمين.
(1) أخرجه البخاري في الاستسقاء (7) ، ومسلم في الاستسقاء (8) ، والنسائي في الاستسقاء (10) .
(2) الآيتان 10، 11 من سورة نوح.
(3) وأما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج إلا مرة واحدة ولم يخرج ثانيًا، فإنما كان ذلك لاستغنائه عن الخروج بإجابته أول مرة. والخروج في المرة الأولى آكد مما بعدها لورود السنة به. (المغني والشرح الكبير: 2/ 269) .