(قال) : وإن كانوا أكثر من ثلالة فالدية حالة في أموالهم] [1] .
(ش) : هذا هو المذهب المختار للأصحاب بلا ريب لأن الواجب على كل واحد، والحال هذه دون الثلث والعاقلة لا تحمل ما دون الثالث لما تقدم، وإذا انتفي حمل العاقلة وجبت الدية في أموالهم لأن ذلك أثر فعلهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم"لا يجني جان إلا على نفسه" [2] وتجب حالة لأنها بدل متلف فوجبت حالة كسائر ابدال المتلفات، وقد يستشكل بأن الجاني إذا حمل دية شبه العمد كانت من ماله مؤجلة على المذهب. كذا ها هنا.
وحكى أبو بكر رواية أخرى: أن العاقلة تحمل ذلك نظرًا إلى أن هذه الجناية واحدة أوجبت ما زاد على الثلث فحملته العاقلة، كما لو كانوا ثلاثة.
واستشهد القاضي في روايتيه على هذه الرواية بما نقل يعقوب بن بختان عن أحمد في قوم روموا بالمنجنيق فرجع فقتل رجلًا من المسلمين، فالدية على عواقلهم، والكفارة في أموالهم. قال وهذا يحتمل أن يكونوا ثلاثة فما دون، ويحتمل أن يكونوا أكثر من ذلك.
قلت: من حمل مطلق كلامه على مقيده لا ينبغي له أن يثبت هذه الرواية بخلاف من لم يحمل. وظاهر كلام الأصحاب أنه لا خلاف في الخمسة أن الدية لا تكون على العاقلة صرح بذلك ابن حمدان، وهو مما يضعف تعليل الرواية الثانية.
(1) ما بين المعكوفين ساقط في نسخة"د".
(2) سبق تخريج هذا الحديث.