فهرس الكتاب

الصفحة 2524 من 2679

وقد فهم من كلام الخرقي أنه لو قال ذلك في حال ولايته قبل منه بطريق الأولى، وهو كذلك حتى مع التصريح أنه حكم بالنكول، أو بعلمه، ونحو ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد. ومقتضى كلامه أيضًا أنه لو أخبر في حال ولايته بحكم في [غير] [1] محل ولاية أنه يقبل منه، لأنه إذا قبل قوله بعد العزل فلأن يقبل قوله مع بقائها في غير موضع ولايته أولى. وقال القاضي: لا يقبل إذا كانا جميعًا في غير محل ولايتهما، أما إن اجتمعا في عمل أحدها، كأن اجتمع قاضي دمشق وقاضي مصر في مصر، فإن قاضي مصر لا يعمل بخبر قاضي دمشق لإخباره في غير محل ولايته، وهل يعمل قاضي دمشق بما أخبره به قاضي مصر إذا رجع إلى دمشق؟ فيه وجهان، بناء على حكم الحاكم بعلمه وكان الفرق ما يحصل من الضرر بترك قبول قوله ثم، بخلاف هنا، ومال أبو محمد إلى الأول ومن هنا قال: إن قول القاضي في فروع المسألة يقتضي ألا يقبل قوله فيها. والله أعلم.

(قال) : ويحكم على الغائب إذا صح الحق عليه.

(ش) : القضاء على الغائب في الجملة هو المذهب المعروف المشهور حذارًا من دخول الضرر على صاحب الحق بضياع حفه أو تأخيره لا إلى أمد، واستدلالا بحديث هند، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" [2] فقضى عليه مع غيبته. وفيه نظر، فإن أبا سفيان يجوز أن يكون حاضرًا في البلد، ثم إنها لم تقم بينة على ذلك. والصواب في الحديث أنه ورد على سبيل الفتيا لها لا الحكم والمعتمد عليه هو الأول. وأيضًا فإن تعذر الوصول إلى

(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ". وأثبتناه من النسخة"ج".

(2) أخرجه البخاري في البيوع (95) ، والنسائي في القضاء (31) ، وابن ماجه في التجارات (65) ، والدارمي في النكاح (54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت