واعلم أن في كلام كثير من الأصحاب في هذه المسألة تساهلا يعرف مما أصلوه، وهو أن قولهم: يلزمه من الدين بقدرْ إرثه يشمل ما لو كان الدين المقرّ به مثلا ألف درهم وإرثه النص وهو مائة درهم، فإن إطلاقهم يقتضي أنه يلزمه خمسمائة درهم لأنها قدْر إرثه، وليس كذلك، وإنما تركوا التنبيه على ذلك لأنهم أصّلوا أن الدّين إنما يلزم قضاؤه من التركة ولا يلزم الورثة شيء زائد عليها. والله أعلم.
(قال) : ولو هلك رجل عن ابنين، وله حق بشاهد، وعليه من الدين ما يستغرق ماله فأبى الوارثان أن يحلفا مع شاهد الميت لم يكن للغريم أن يحلف مع شاهد الميت ويستحق.
(ش) : إنما لم يكن للغريم الذي هو صاحب الدين أن يحلف مع الشاهد ويستحق لأن الحق ليس له، إنما هو للورثة أو الميت فأشبه ما لو لم يستغرق حقه الدين، وقد أشعر كلام الخرقي بأنه لا يجب على الورثة أن يحلفوا وهو كذلك لأنهم قد تقوم عندهم شبهة تمنعهم من اليمين والإنسان لا يجب عليه أن يضرّ نفسه لنفع غيره. وقوله: وأبى الوارثان أن يحلفا، نعلم منه أن الحق لا يثبت إلا بيمين جميع الورثة، وهو كذلك. نعم إذا حلف بعضهم ثبت له الحق بقدر إرثه فلا يشاركه فيه صاحبه ويتعلق به من الدين بقدر ما ثبت له.
(قال) : فإن حلف الوارثان مع الشاهد حكم بالدّين، ويدفع إلى الغريم.
(ش) : هذا مبني على ما تقدّم من أن الحقوق المالية تثبت بشاهد ويمين الطالب، وإذن حلف الورثة مع الشاهد حكم بالدين، فصار تركة ودفع إلى الغريم، لوجوب قضاء الدين قبل الإرث والوصية.
واعلم أن كلام الخرقي ما يشعر بأن الدين يمنع نقل التركة إلى الورثة،