فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 2679

وعن أحمد رواية ثانية: لا يصام هذا اليوم، بل ينهى عنه لأنه يوم شك [1] . وقيل: إن هذا اختيار ابن عقيل، وأبي الخطاب في خلافيهما، والذي نصره [2] أبو الخطاب في الخلاف الصغير الأول، فلعل هذا في الكبير، وذلك لما تقدم من أنه يوم شك. ويوم الشك منهى عنه لما تقدم. ولما تقدم من حديث عائشة - رضي الله عنها - فإن فيه عد ثلاثين يومًا، ثم صام وحديثي أبي هريرة، وحذيفة، في النهي عن التقديم.

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته. فإن غمي عليكم، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"رواة البخاري.

ولمسلم:"فإن غمي عليكم فعدوا ثلاثين". وقوله في حديث ابن عمر"فاقدروا له"أي قدروا له عدد ثلاثين حتى تكملوها. يدل عليه بقية الروايات. وكون التقدير التضييق ممنوع، إنما هو غير التضييق والتوسيع، كما قيل في قوله: {وقدر في السرد} [3] لا توسع الحلقة، ولا تضيقها ولا ترقق المسامير ولا تغلظها. وفي {ومن قدر عليه رزقه} [4] أي جعل بقدر لا ينقص، ولا يفضل عن حاجته، وفي: {فظن أن لن نقدر عليه} [5] أي نضيق عليه. وفعل الصحابة لعله عن اجتهاد وظن، كما ظنه غيرهم ثم قد روي عن بعضهم [وعن غيرهم] [6] خلاف ذلك، والإحتياط في الوجوب إنما يكون فيما علم وجوبه.

(1) وعنه رواية ثالثة: لا يجب صومه، ولا يجزئه عن رمضان إن صامه، وهو قول أكثر أهل العلم، منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ومن تبعهم. (المغني والشرح الكبير: 3/ 9) .

(2) في النسخة"ب":"نصه".

(3) الآية 11 من سورة سبأ.

(4) الآية 7 من سورة الطلاق.

(5) الآية 87 من سورة الأنبياء.

(6) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت