وقال مالك:"لا يسلم وأنكر ذلك" ((461) انظر: المبسوط (2/ 29) ، مختصر اختلاف العلماء (1/ 344) ، المدونة (1/ 231) ، المعونة ( 1/ 308 ) . 461) .
ولكن أبا حنيفة ومالك يقولان بمشروعية سلام الخطيب على المأمومين عند بداية دخوله للمسجد ، لا عند صعوده على المنبر .
ودليلهما في ذلك أنه لم يصح في هذا شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم .
فقد قال أبو حنيفة:"خروج الإمام يقطع الكلام ، وهذا يدل على أنه يمنعه السلام" ((462) انظر: مختصر اختلاف العلماء ( 1/ 344) . 462) . اهـ .
قال أبو جعفر الطحاوي:"لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء صحيح ، وروي فيه أحاديث ضعاف ، والقياس يمنع منه ، لأنه إذا تقدم للإمام لا يسلم ، والمؤذن إذا أشرف على الناس لا يسلم ، فكذلك إذا صعد على المنبر" ((463) انظر: المصدر السابق . 463) . اهـ .
وقد يستدل لأصحاب هذا القول بما رواه عبدالرزاق بسنده عن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم الجمعة إذا استوى على المنبر يجلس ، فإذا جلس أذن المؤذن الحديث ((464) انظر: مصنف عبدالرزاق (3/ 188) . 464) .
وعند أبي داود في السنن أن عمر قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ - أراه المؤذن - ثم يقوم فيخطب ، ثم يجلس فلا يتكلم ، ثم يقوم فيخطب" ((465) انظر: سنن أبي داود ( 3/ 440) . 465) .
قال المنذري:"في إسناده العمري ، وهو عبدالله بن عمر بن حفص ابن عاصم بن عمر بن الخطاب وفيه مقال" ((466) انظر: مختصر سنن أبي داود (2/17) . 466) . اهـ .
وأخرج أبو داود في مراسيله عن ابن شهاب قال:"بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبدأ فيجلس على المنبر ، فإذا سكت المؤذن قام فيخطب الخطبة الأولى الحديث" ((467) انظر: مراسيل أبي داود ص (9) . 467) .