قال أبو محمد: شهدت ابن معدان في جامع قرطبة قد أطال الخطبة ، حتى أخبرني بعض وجوه الناس أنه بال في ثيابه وكان قد نشب في المقصورة ((558) انظر: المحلى ( 5 / 60 ) . 558) .
قلت: لعل ابن حزم أراد بما أورده عن ابن معدان أثر البعد عن السنة وعدم تطبيقها وذلك بسبب إطالة الخطبة ، خلافًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم .
وقد ذكر الحافظ ابن حجر عن الحكم ابن أبي عقيل الثقفي أنه كان نائبًا عن ابن عمه الحجاج بن يوسف ، وكان على طريقة ابن عمه في تطويل الخطبة يوم الجمعة حتى يكاد الوقت أن يخرج ، وقد أورد أبو يعلى قصة يزيد الضبي وإنكاره على الحكم هذا الصنيع ((559) انظر: الفتح ( 3 / 48 ) . 559) . اهـ .
قلت: ولأجل أن نصل إلى تحديد تقريبي من حيث فهم معنى طول الصلاة وقصر الخطبة بالتوقيت العصري ، فأقول وبالله التوفيق:
إنك لو قرأت في صلاة الفجر مثلًا بالجمعة والمنافقين قراءة متأنية ؛ لأخذت الصلاة منك ما لا يقل عن عشر دقائق إن لم تصل إلى خمس عشرة دقيقة ، وقد جربت ذلك فوجدته كذلك ، وهذا كله إذا قرأت حدرًا مع ركوع الصلاة وسجودها ؛ فكيف بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو ينفذ أمر ربِّه { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } سورة المزمل ، آية: 4 وكان يطيل الركوع والرفع منه ، والسجود والجلوس بين السجدتين ، ويقول راوي الحديث: حتى يقول القائل إنه نسي ((560) ففي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركوعه ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وسجوده وما بين السجدتين قريبًا من السواء .