وفي حديث أنس رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل قد نسي ، وبين السجدتين حتى يقول القائل قد نسي . انظر الحديثين في: صحيح البخاري كتاب الأذان ( حديث 820 ، 821 ) وصحيح مسلم ( 1/ 344 رقم 471 ) . 560) ، فإذا كان الأمر كذلك فقد تصل الركعتان بالنسبة لمن أراد أن يطبق صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى عشرين دقيقة أو ما يقاربها على الأقل ، فيكون قصر الخطبة بالنسبة إلى الصلاة أقل من عشرين دقيقة أو يقاربها . هذا على سبيل المثال . وإلا فخير الأمور الوسط كما قال جابر بن سمرة - رضي الله عنه - في الحديث السابق .
ومما يؤكد ما مضى ، هو ما أخرجه ابن شيبة من طريق طاوس قال:"أول من خطب قاعدًا معاوية حين كثر شحم بطنه ((561) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ( 2/ 21 ) . 561)". وهذا الأثر مرسل يعضده ما رواه سعيد بن منصور عن الحسن قال:"أول من استراح في الخطبة يوم الجمعة عثمان ، وكان إذا أعيى جلس ولم يتكلم حتى يقوم ، وأول من خطب جالسًا معاوية ((562) انظر: فتح الباري ( 3 / 64 ) . 562)".
وروى عبدالرزاق عن معمر عن قتادة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون يوم الجمعة قيامًا ، حتى شق على عثمان القيام فكان يخطب قائمًا ثم يجلس ، فلما كان معاوية خطب الأولى جالسًا ثم يقوم فيخطب الآخرة قائمًا" ((563) انظر: مصنف عبدالرزاق ( 3 / 187 ) . 563) .
فيفهم من هذه الروايات كلها أن الخطبة ليست قصيرة جدًا كما يظن البعض ، لأنها لو كانت كذلك لما احتاج عثمان رضي الله عنه إلى أن يجلس فيها جلسة غير الجلسة التي بين الخطبتين ، ولما احتاج معاوية رضي الله عنه أن يجلس كذلك في الخطبة الأولى . فدلَّ ذلك على أن الخطبة وسط بين القصر والطول .