وتنير موقدها وأنت كذاكا ((60) انظر: المصدر السابق ( 1 / 195 ) . 60)
بل لقد وصف بعض أهل العلم من يقول ولا يفعل بالجنون ؛ لأن الله يقول: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} .
ولقد أحسن منصور الفقيه حين قال:
إن قومًا يأمرونا
لمجانين وإن هم
بالذي لا يفعلونا
لم يكونوا يصدعونا ((61) انظر: انظر تفسير القرطبي ( 1 / 410 ) . 61)
ولقد أحسن من قال:
وعالم بعلمه لم يعملن
معذب من قبل عباد الوثن
وقد ذكر الحافظ ابن عبدالبر عن بعض السلف مقولات في هذا الشأن منها:
"من حجب الله عنه العلم عذَّبه على الجهل ، وأشد منه عذابًا من أقبل عليه العلم فأدبر عنه ، ومن أهدى الله إليه علمًا فلم يعمل به".
عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال:"تعلموا العلم واعملوا به ، ولا تتعلموه لتتجملوا به ، فإنه يوشك إن طال بكم زمان أن يتجمل بالعلم كما يتجمل الرجل بثوبه".
عن عبدالله بن مسعود قال:"إن الناس أحسنوا القول كلهم ؛ فمن وافق فعله قوله فذلك الذي أصاب حظه ، ومن خالف قوله فعله فإنما يوبِّخ بنفسه".
عن الحسن البصري قال:"اعتبروا الناس بأعمالهم ، ودعوا أقوالهم ؛ فإن الله لم يدع قولًا إلا جعل عليه دليلًا من عمل يصدقه أو يكذبه ، فإذا سمعت قولًا حسنًا فرويدًا بصاحبه ، فإن وافق قولُه فعله فنعم ونعمة عين".
ذكر مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد قال:"أدركت الناس وما يعجبهم القول ، إنما يعجبهم العمل ((62) انظر: صحيح جامع بيان العلم وفضله . اختصار الزهيري ( 260 ) . 62)".
وقال أبو الدرداء: ويل لمن يعلم ولم يعمل مرة، وويل لمن علم ولم يعمل سبعين مرة ((63) انظر: صيد الخاطر ص (50) إحياء علوم الدين ( 1 / 63 ) . 63)