فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 393

ومما لا شك فيه أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر إنما هو كالطبيب الذي يداوي الناس ، فمن العيب أن يصف الطبيب للناس الدواء وطرق الوقاية ثم هو لا يفعل ذلك .

ولقد أحسن أبو عثمان الحيري الزاهد حين قال:

وغير تقي يأمر الناس بالتقى

طبيب يداوي والطبيب مريض

وقد كان سفيان الثوري ينشد متمثلًا وهي لسابق البربري في شعر له مطول:

إذا العلم لم تعمل به كان حجة

فإن كنت قد أوتيت علمًا فإنما

عليك ولم تعذر بما أنت جاهله

يصدق قول المرء ما هو فاعله ((64) انظر: صحيح جامع بيان العلم وفضله . اختصار الزهيري ( 260 ) . 64)

وقال أبو العتاهية:

يا واعظ الناس قد أصبحت متهمًا كملبس الثوب من عريٍّ وعورتُه

إذ عبت منهم أمورًا أنت تأتيها

للناس بادية ما أن يواريها ((65) انظر: صحيح جامع بيان العلم وفضله . اختصار الزهيري ( 246 ) ، الآداب الشرعية (1 / 207 ) . 65)

وقال أيضًا:

وصفت التقى حتى كأنك ذو تقى

وريح الخطايا من ثيابك تسطع ((66) انظر: تفسير القرطبي ( 1 / 410 ) . 66)

وقال أبو حاتم البستي:"ليس الناصح بأولى بالنصيحة من المنصوح له" ((67) انظر: روضة العقلاء ص ( 195 ) . 67) اهـ .

فيتضح مما سبق ذكره خطورة هذا الأمر ، وأن على الخطيب أن يراعيه أشد المراعاة ؛ لأن الناس إذا علموا منه ذلك فإنهم يزدرونه ، ويكون عندهم محلًا للشماتة فضلًا عن عقوبة ذلك في الآخرة واشتداد إثمه ، والله المستعان .

تنبيه:

قد يقول قائل: هناك من الخطباء من قد يتوقف عن أمر بمعروف معين أو نهي عن منكر معين ؛ لأنه لا يفعل الأول ، أو أنه متلبس بالثاني ، فلذلك يترك مثل هذا خشية أن يكون ممن يقول ما لا يفعل .

والجواب على هذا الإشكال أورده من خلال بعض النقولات عن بعض السلف . فمن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت