قول سعيد بن جبير:"إن لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر إلا من يكون فيه شيء ؛ لم يأمر أحد بشيء ، فأعجب مالكًا ذلك من سعيد بن جبير" ((68) انظر: إحياء علوم الدين ( 2 / 313 ) . تفسير القرطبي ( 1 / 411 ) . 68) .
ومنه قول الحسن البصري لمطرف بن عبدالله بن الشخير: يا مطرف ، عظ أصحابك ، فقال مطرف: إني أخاف أن أقول ما لا أفعل . فقال الحسن: يرحمك الله ! وأينا يفعل ما يقول ؟ لودَّ الشيطان أنه ظفر بهذه منكم ، فلم يأمر أحد بمعروف ، ولم ينه عن منكر ((69) انظر: تفسير القرطبي ( 1 / 410 ) . 69) .
ومن ذلك قول الحسن البصري أيضًا:"أيها الناس ، إني أعظكم ولست بخيركم ولا أصلحكم ، وإني لكثير الإسراف على نفسي ، غير محكم لها ولا حاملها على الواجب في طاعة ربها ، ولو كان المؤمن لا يعظ أخاه إلا بعد إحكام أمر نفسه لعدم الواعظون وقلَّ المذكرون ... الخ" ((70) انظر: المصدر السابق . 70)
وقد تحدث البيهقي جامعًا بين أدلة ذم الأمر بالشيء أو النهي عنه والآمر مخالف لما يأمر به ، فقال:"إن عدم الذم يكون فيمن الغالب عليه الطاعة ، وتكون المعصية منه نادرة ثم يتداركها بالتوبة ، والأول فيمن يكون الغالب عليه المعصية وتكون الطاعة منه نادرة ، والله أعلم . ((71) انظر: الجامع لشعب الإيمان ( 13 / 256 ) . 71)"
وقال النووي: قال العلماء: ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلًا ما يأمر به مجتنبًا ما ينهى عنه ، بل عليه الأمر وإن كان مخلًا بما يأمر به ، والنهي وإن كان متلبسًا بما ينهى عنه ، فإنه يجب عليه شيئان ، أن يأمر نفسه وينهاها ، ويأمر غيره وينهاه ، فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر ((72) انظر: شرح النووي لمسلم ( 1 / 300 ) . 72) ؟ . اهـ .