قال الحافظ ابن حجر:"الرثاء بكسر الراء وبالمثلثة بعدها مدة ، مدح الميت وذكر محاسنه . قال الإسماعيلي معترضًا على البخاري:"ليس هذا من مراثي الموتى ، وإنما هو من التوجع ، يقال: رثيته إذا مدحته بعد موته ، ورثيت له إذا تحزنت عليه" ((821) انظر: الفتح ( 3 / 513 ) . 821) . اهـ ."
قال الحافظ:"ويمكن أن يكون مراد البخاري هذا بعينه كأنه يقول ما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو من التحزن والتوجع وهو مباح ، وليس معارضًا نهيه عن المراثي ، التي هي ذكر أوصاف الميت الباعثة على تهيج الحزن وتجديد الولعة"وهذا هو المراد بما أخرجه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم من حديث عبدالله بن أبي أوفى قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي" ((822) انظر: مسند أحمد ، ( 4 / 356 ) ، سنن ابن ماجة ( 1 / 507 رقم 1592 ) المستدرك ( 1 / 360 ) . 822) وهو عند ابن أبي شيبة بلفظ:"نهانا عن المراثي" ((823) مصنف ابن أبي شيبة ( 3 / 392 ) . 823) . ولا شك أن الجامع بين الأمرين التوجع والتحزن ((824) انظر: الفتح ( 3 / 513 ) . 824) . اهـ .
ونقل ابن الجوزي عن ابن عقيل قال:"حضرنا عزاء رجل قد مات له ولد ، فقرأ المقرئ { يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ } ، فقلت له: هذه نياحة بالقرآن ((825) انظر: صيد الخاطر ص ( 107 ) . 825) . اهـ ."
وقال جمال الدين القاسمي:"جاء في الفصول من كتب الحنابلة تحريم النحيب وتعداد المحاسن والمزايا وإظهار الجزع ، لأن ذلك يشبه التظلم من الظالم وهو عدل من الله تعالى . وقال الشيخ تقي الدين: وما هيج المصيبة من وعظ أو إنشاد شعر فمن النياحة". نقله في شرح الإقناع .